الشيخ المحمودي

255

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في رسالته إلى الحسن عليه السّلام : إيّاك ومشاورة النساء ، فإنّ رأيهنّ إلى الأفن ، وعزمهم إلى الوهن ، وأكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهن ، فانّ شدّة الحجاب خير لك ولهنّ من الارتياب ، وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ ، فانّ استطعت ان لا يعرفنّ غيرك من الرجال فافعل . ثمّ قال ثقة الإسلام قدس اللَّه نفسه : أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن جعفر ابن محمّد الحسيني ، « 1 » عن عليّ بن عبدك ، عن الحسن بن ظريف بن ناصح ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام مثله ، إلّا أنّه قال : كتب بهذه الرسالة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابنه محمّد بن الحنفيّة . أقول لا تنافي بين الروايتين ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كتب إليهما جميعا ، فالأوّلون من الرواة لمّا لم يطّلعوا على الرواية الثانية - أو لم يكونوا بصدد بيانها ، أو بيّنوها أيضا ، ولكن النقلة عنهم لم يعلموا بها - أكتفوا بذكر الأولى فقط ، وكذلك الكلام في رواة الرواية الثانية الآتية . وأيضا روى ثقة الإسلام رفع اللَّه درجاته في الحديث 3 ، من الباب 152 ، من كتاب النكاح ، من الكافي : ج 5 ، ص 510 ، بالسندين المتقدمين - إلّا أن فيما تقدم روى عن أبي عبد اللَّه الأشعري ، عن رجاله إلى أن انتهى إلى الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، وهنا يروي عن أبي عليّ الأشعري ، عن المذكورين في ما تقدم ، عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام قال : في رسالة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام : « لا تملك المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها ، فان ذلك أنعم لحالها ، وأرخى لبالها ، وأدوم لجمالها ، فان المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ، ولا تعد بكرامتها نفسها ، واغضض بصرها بسترك ، واكففها بحجابك ، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها ، فيمل عليك من شفعت له عليك معها ، واستبق من نفسك بقية ، فانّ إمساكك نفسك عنهنّ وهنّ يرين أنك ذو اقتدار ،

--> ( 1 ) كذا في النسخة ، والصواب « الحسني » كما تقدم ويأتي .